ماهو تخصص اللغة الإنجليزية؟

من أحب المواضيع لقلبي هو عندما يتم سؤالي عن تخصصي وكيف تتم الدراسة فيه.  يداية دفعني لاختيار التخصص ” الرغبة” فقط، كنت أعلم في قرارة نفسي أنه هو التخصص المناسب لي. كنت على يقين أنني سأكون قادرة على العطاء فيه،لكن قبل ذلك وبالتحديد في بداية حياتي الجامعية لم أوفق في إختيار التخصص،فاخترت قسم إنساني  “قسم التربية الخاصة” ودرست فيه سنة كاملة بلا روح وشغف، في المحاضرات كنت فقط جسد ورأس يتمايل يمينا ويسارا من شدة النعاس والملل.  أكثر ماكان يؤرقني في تخصصي السابق هو أنني لم أكن قادرة على العطاء وتقديم شيء إطلاقًا. لاأعلم حقيقة مالذي دفعني فعلا على إختياره،لكن ربما لأني كنت مولعة بالأعمال التطوعية والإنسانية بجانب حبي للغات،وللأسف لم أفكر بنفسي،وماذا تريد والنتيجة!فشل ذريع. لأن فاقد الشي لايعطيه. كيف أساعد الناس وأنا لم أساعد نفسي.بعدها أتخذت قرار التحويل والعودة إلى حلم الطفولة.

كتبت هذه المقدمة،قبل أن أدخل في صلب الموضوع لكي تعرف أيها الطالب الجامعي والمقبل على الدخول في الجامعة أن إختيار التخصص المناسب لك والذي تجد نفسك فيه هو نصف الراحة. التخصص ليس فقط دراسة وإختبارات لا بالطبع! التخصص الجامعي هو مستقبلك،أين تجد نفسك بعد 5 أو 10 سنوات؟ماهي الوظيفة الحلم؟ هل سأكون قادر على العطاء فيه؟ إذا وجدت تخصص تنطبق عليه إجابات هذه الأسئلة فاختره بدون تردد. وإذا لم تجد بإمكانك أخذ وقت للتفكير حتى لو كان طويلا. يوجد طريقة متعارف عليها في الدول الغربية تسمى ” gap year” فالطالب الذي لايعرف فعلا ماهو التخصص المناسب له،ياخذ هذه السنة كسنة اكتشاف وتطوير لنفسه وقدراته حتى يعرف فعلا ماهو التخصص المناسب له. تذكر عزيزي المقبل على دخول الجامعة ربما يكون الآن عمرك 19 أو 18 لا يغرك هذا العالم السريع والمتغير، لايغرك كثرة تحقيق الإنجازات وكثرة المديح والتصفيق،لإن كل  إنسان في هذا العالم يعمل حسب توقيته.

لنفرض الآن أنك وجدت التخصص المناسب لك،ولحسن حظك اخترت اللغة الإنجليزية.قبل أن تختار وتتخصص ينبغي عليك أن تعرف عدة أمور:

1- تخصص اللغة الإنجليزية تخصص جامعي يتم تدريس مواد تخصص فيه،من أدب ولغويات وترجمة بالإضافة إلى بعض المواد العامة. يعتقد بعض الطلاب أنه سيعلمهم اللغة الإنجليزية،عفوا ياصديقي هذه جامعة وليست معهد. الجامعة ستساعدك فقط! لكن تعلم اللغة الإنجليزية يعتمد عليك أنت.

2- اخترت تخصص اللغة الإنجليزية وتم قبولك فيه،لكن عندما تتعمق في التخصص وتكتشف أن لغتك الإنجليزية غير جيدة بمافيه الكفاية،في هذه المرحلة إحذر من إلقاء اللوم على نظام التعليم والأساتذة الذين درسوك في التعليم العام،أتفق معك وأتفهم موقفك أن لوائح التعليم لدينا غير جيدة، لكن كثرة وإستمرار إلقاء اللوم لن تجدي نفعا. بعضهم يقضي نصف حياته الجامعية بالتشكي وإلقاء اللوم على التعليم وإنه فاشل في حين لوأنه رغب فعلا في تطوير لغته لطورها،لكن الشخص غالبا يحب أن يشرك الناس معه في خطأه حتى يقل شعوره بالذنب!

نقطة مهة أيضًا اطلع على خطة القسم الخاصة بجامعتك،ستوفر عليك الكثير من الأسئلة.

في السنة الأولى من قسم اللغة الإنجليزية درست مواد عامة من قراءة وكتابة وإستماع وتحدث،بجانب مادة أدبية واحدة فقط. وهذا هي الطريقة اللي تنتهجها معظم الجامعات لتدريس تخصص اللغة الإنجليزية. في السنة الأولى إحرص كل الحرص على رفع معدلك،لأن معظم المواد سهلة جدا ولديك خلفية عنها بما أنها تعتمد على مهاراتك فقط ولأن معظم المواد 3 ساعات،لذا سيكون سهل عليك رفع معدلك بأقل مجهود. بجانب تركيزك على رفع المعدل،إحرص على تطوير لغتك لأن عند دخولك الجامعة ستكتشف مواطن القوة والضعف في لغتك وسيكون من السهل عليك تطويرها قبل أن تتخصص وتتعمق في المواد.لاتغلط مثل غلطي فعندما أنهيت المستوى الأول بمعدل مرتفع،توقعت أن أستمر على هذا المعدل في المستوى الثاني ولم أركز جيدا على المعدل،لإعتقادي أن المواد سهلة مثل المستوى الأول،صحيح أن المواد مشابهه تقريبا لمواد المستوى الأول،لكن كان ينبغي علي التركيز أكثر والدراسة بفهم وتعمق،بدلا من الدراسة “أي كلام”وللأسف الشديد لم أنتبه لغلطي حتى ظهر معدلي،صدمت واستوعبت فعلا حجم غلطي.

في السنة الثانية تعمقت نوعا ما في دراسة التخصص،من صوتيات وشعر ولغويات ومسرحيات،لكن دخلت هذه السنة بخبرة أكثر من جميع النواحي ولأنني قرأت مجموعة التغريدات اللي كتبها الأستاذ هاني سندي تحت عنوان “تجربتي في الحياة الجامعية”http://hani.net/26 ، بالمناسبة هذه التغريدات كنز انصح كل طالب جامعي بقرائتها.

قررت من بداية السنة الثانية  أن أغير طريقة دراستي المعتمدة بصورة كبيرة على الحفظ إلى طريقة تركز على الفهم أولا والحفظ ثانيا.والنتيجة كانت رائعة!في هذه السنة أحرص على الدراسة قبل الإختبارات بفترة طويلة أسبوع اوإسبوعين.من وجهة نظري أجد أنه من الصعب دراسة مادة شعر أو لغويات قبل الإختباربيوم واحد فقط. مواد هذه السنة والسنوات اللتي تليها دسمة جدا،من أوراق وملخصات وشروحات،لذا إحرص أن تفهم قبل أن تحفظ. أحيانا لاتجد وقت كافي للدراسة وخصوصا في الإختبارات الشهرية،لذا الفهم سينقذك.

مواد تخصص اللغة الإنجليزية معظمها يكون طويل جدا ويحتاج وقت لدراسته،لذا هذا يقودنا إلى شيء مهم وهو ” تنظيم الوقت” المشكلة التي يعاني منها الكثير من الطلاب. البعض يقول ويكرر دائما ” ماعندي وقت” من وجهة نظري جملة ” ماعندي وقت” هي وهم أقنع الكثير من الطلاب أنفسهم بها، لأنه لو كان هذا الشيء سواء دراستك أو عملك من أولوياتك ستجد له وقت.

  نصيحة مني،يشتكي معظم الطلاب من قلة تحصيلهم كل سنة،لكن عندما تسألهم عن طريقة دراستهم،تجدهم ينتهجون هذه الطريقة من المرحلة الإبتدائية!لو كانت هذه الطريقة مجدية ونافعة لساعدتك على رفع تحصيلك “غير حركتك تتغير نتائجك”. في السنة الثالثة درست أيضًا مواد شعر وأدب ولغويات،مايميز هذه السنة أنها كانت ممتعة جدًا بموادها وواجباتها . في السنة الرابعة والأخيرة لم تكن المواد ممتعة بقدر ماكنت آمل ذلك،فاجتمع علي الأثنين الرغبة بالهرب والتخلص من الجامعة والمجاهدة لتقبل المواد.

قبل أن أنهي مقالي، يخاف الكثير من الطلاب من التغيير، البعض تجده يفشل في تقبل تخصصه ولكن لا يستطيع تغييره بحجة أنه لايريد أن يضيع سنة أخرى!فبدلًا من أن يدفع ثمن سنة واحدة أو ترم،تجده يدفع ثمن قراره طوال دراسته الجامعية وربما طوال حياته. هناك مقولة جميلة أضعها في بالي دائمًا What would you do if you were not afraid؟ ماذا ستفعل إذا لم تكن خائف؟ اسأل نفسك هذا السؤال.

 

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s